موقع الحوار

مقالات - قصص - حكم - وغير ذلك

قصة الخادمة وحقوق العمال في الإسلام

 

قصة الخادمة وحقوق العمال


ذات يوم مرَّ على النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل، فرأى الصحابة من جلَده ونشاطه فقالوا: يا رسول الله لو كان هذا في سبيل الله، فقال -عليه الصلاة والسلام-: ((إن كان خرج يسعى على ولده صغارًا فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى رياء ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان)).

لقد رفع الإسلام من شأن العمل، وكذلك العمال، فهم يعمرون الأرض التي أمر الله تعالى بعمارتها، قال تعالى: {هو أنشأكم من الأرض و استعمركم فيها }

ففي هذا الحديث يختصر النبي صلى الله عليه وسلم قيمة العمل ومكانة العامل في الإسلام، وإذا أردت زيادة في توضيح الأمر فانظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد صافح أحد أصحابه، فإذا يداه قد اكتبتا (خشنتا) فسأله النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال : أضرب بالمر والمسحاة لأنفق على عيالي فقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم يده وقال: ((كفان يحبهما الله تعالى)).

وإذا كان العمل بهذه المكانة، وبهذه الأهمية، فلماذا المجتمع ينظر إلى العمال نظرة دونية.

الجواب: لأننا لم نفهم ديننا على الوجه الذي رسمه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن الناظر في حياة رسول الله عليه الصلاة والسلام، يرى أنه كان يقدر العامل، ويحترمه، ويجعل منه شيئا عظيما، أليس هو إنسان، أليس هو الذي يقوم بعمارة الأرض، أليس هو الذي يتعب ويعرق ويكدح من أجلك أنت أيها الإنسان؟

يتعب ويتحمل حرارة النار لتأكل الخبز.

يتعب ويتحمل حرارة الشمس لتأكل من خيرات الأرض التي حرثها وزرعها وقطفها.

يتعب ويتحمل برد الشتاء من أجل أن يصلك ما تحتاج إليه من مقومات الحياة.

أليسوا هم الذين يُعَبِّدون الطرقات؟

أليسوا هم الذين يحفرون ويتعبون ويعرقون من أجل أن تصل المياه إلى داخل بيتك؟

من الذي أوصل لك المياه؟ التي لا تستغني عنها لحظة واحدة؟

من الذي أوصل لك الكهرباء التي لن تستطيع أن تعيش بدونها؟

من الذي ركب لك المكيفات التي تعطيك البرودة؟

إنهم العمال.

وهؤلاء العمال بشر مثلنا، ولهم أحاسيس ومشاعر كما لنا.

وهؤلاء العمال من بني آدم، وكل واحد له عائلة يسعى من أجلها، أبوان شيخان كبيران، أطفال ضعاف صغار.

هؤلاء هم العمال الذين نشاهدهم من حولنا، فلماذا نبخسهم حقهم، ولماذا البعض منا يحتقرهم، ولماذا البعض يظلهمهم ويأكل حقوقهم.

وأخيرا أسوق قصة عاملة ولعل البعض يقيس جميع العمال عليها، فالعمال لم يأتوا إلينا من بطر، ولم يقدموا إلينا من فراغ، وإنما جاؤوا لأن وراءهم بطونا جائعة، وأطفالا ضائعة، وشيوخا ضعيفة.

قصة الخادمة:روى أحد الإخوة يقيم في إحدى قرى الرياض أن إحدى النساء من نفس البلدة أصيبت بمرض سرطان الدم ولحاجتها للرعاية استقدمت خادمة اندونيسية، وكانت هذه المرأة صاحبة دين وخلق.

وبعد مرور أسبوع تقريبا على حضور الخادمة لاحظت هذه المرأة أن الخادمة تمكث طويلا في دورة المياه أكثر من المعتاد وتتردد كثيرا على الدورة. وفي إحدى المرات سألتها عن سبب بقائها طويلا في الدورة؟

فأخذت الخادمة تبكي بكاء شديدا وعندما سألتها عن سبب بكائها قالت: إنني وضعت ابني من عشرين يوم فقط وعندما اتصل بي المكتب في اندونيسيا أردت اغتنام الفرصة والحضور للعمل عندكم لحاجتنا الماسة للمال وسبب بقائي طويلا في الدورة هو أن صدري مليء بالحليب فأقوم بتخفيفه!

فقامت المرأة السعودية فورا بالحجز لها في أقرب رحلة إلى اندونيسيا وصرفت المبلغ الذي ستتقاضاه خلال السنتين بالتمام والكمال ثم استدعتها وقالت لها: هذه رواتبك لمدة سنتين مقدما اذهبي إلى ابنك وأرضعيه واعتني به وبعد سنتين بإمكانك الحضور إلينا.

وأعطتها أرقام الهواتف في حال رغبتها للعودة بعد سنتين وبعد سفر الخادمة كان لدى المرأة موعد متابعة لتطور السرطان.

وعند الفحص الروتيني للدم كانت المفاجأة أن الطبيب لم يجد فيها أي أثر للسرطان!

طلب الدكتور منها أن تعيد التحليل عدة مرات وكانت النتيجة واحدة ذهل الدكتور لشفائها لخطورة المرض فحولها على الأشعة فوجد نسبة السرطان صفر % عندها أيقن الدكتور شفاءها.

سألها عن العلاج التي استخدمته، فكان الجواب، لم أستخدم أي علاج مادي.

ولكن كيف شفيت؟ ومن الذي شفاها؟ وبماذا شفاها؟؟
الجواب:

شفـــــــــــــــــــــــــــاها الذي يقول للشيء كن فيكـــــون

شفـــــــــــــــــــــــاها لأنها صنعت المعروف مع الخادمة.

شـــــــــفاها لأنها رحمت الطفل ابن الخادمة.

شــــفاها لأن قلبها مليء بالإنسانية والرحمة.

صدق الله تعالى إذ يقول: {وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا}.



Add a Comment